الشيخ الجواهري

349

جواهر الكلام

قيل : ومن ذلك الصلاة في المواطن الأربعة : البيداء وضجنان وذات الصلاصل ووادي الشقرة ، لأنها من المواضع المغضوب عليها ، وأنها مواضع خسف ، بل قيل : إن ذات الصلاصل اسم الموضع الذي أهلك الله فيه النمرود ، وضجنان واد أهلك الله فيه قوم لوط ، والبيداء هي التي يأتي إليها جيش السفياني قاصدا مدينة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فيخسف الله به تلك الأرض . وفي خبر ابن المغيرة ( 1 ) المروي عن كتاب الخرائج والجرائح " نزل أبو جعفر ( عليه السلام ) في ضجنان فسمعناه يقول ثلاث مرا ت : لا غفر الله لك ، فقال له أبي : لمن تقول جعلت فداك ؟ قال : مر بي الشامي لعنه الله يجر سلسلته التي في عنقه وقد دفع لسانه يسألني أن أستغفر له ، فقلت له : لا غفر الله لك " وعن عبد الملك القمي ( 2 ) " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : بينا أنا وأبي متوجهان إلى مكة من المدينة فتقدم أبي في موضع يقال له ضجنان إذ جاءني رجل في عنقه سلسلة يجرها فأقبل علي فقال : اسقني فسمعه أبي فصاح بي وقال : لا تسقه لا سقاه الله تعالى ، فإذا رجل يتبعه حتى جذب سلسلته وطرحها على وجهه في أسفل درك الجحيم ، فقال أبي : هذا الشامي لعنه الله تعالى " والمراد به على الظاهر معاوية صاحب السلسلة التي ذكرها الله تعالى في سورة الحاقة . قلت : لكنا في غنية عن ذلك باستفاضة النصوص ( 3 ) في النهي عنها بالخصوص المحمول على الكراهة لقرائن متعددة ، وبما عن الغنية من الاجماع على الكراهة في الأربعة ، والظاهر كما هو صريح بعضهم أنها أماكن مخصوصة ، بل هو مقتضى جميع ما سمعته ، بل لا ينبغي التأمل في البيداء وضجنان منها ، لتصريح النصوص ( 4 ) وغيرها

--> ( 1 ) الخرائج والجرائح ص 134 وفي الثاني عن أخيه إدريس ( 2 ) الخرائج والجرائح ص 134 وفي الثاني عن أخيه إدريس ( 3 ) الوسائل - الباب - 23 و 24 - من أبواب مكان المصلي ( 4 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب مكان المصلي